الشيخ باقر شريف القرشي

60

حياة الإمام الحسين ( ع )

حمل الامام المسؤولية في قتل عثمان بن عفان ، وقد دفعه إلى العصيان ما يتمتع به من القوى العسكرية واتفاق كلمتها واصرارها على الطلب بدم عثمان . ورجعت رسل السلام وقد اخفقت في سفارتها ، واستبان لها أن معاوية مصمم على الحرب ، ولا رغبة له في الصلح ، وأحاطوا الإمام ( ع ) علما بذلك فجعل يتهيأ للحرب ، ويدعو الناس إلى القتال . الحرب : وعبأ الامام أصحابه على راياتهم ، واستعد للقتال ، وقد أمر أصحابه أن لا يبدءوهم بقتال كما عهد لهم في حرب الجمل ، وان لا يقتلوا مدبرا ولا يجهزوا على جريح ، ولا يمثلوا بقتيل ، ولا يهيجوا امرأة إلى غير ذلك من الوصايا التي تمثل شرف القيادة العسكرية في الاسلام . وجعلت فرق من جيش الامام تخرج إلى فرق من جيش معاوية فيقتتل الفريقان نهارا كاملا أو طرفا منه ، ثم يتحاجزان من دون أن تقع حرب عامة بينهما وقد رجا الامام بذلك أن يثوب معاوية إلى الصلح وحقن الدماء ، ودام الأمر على هذا حفنة من الأيام من شهر ذي الحجة فلما أطل شهر المحرم ، وهو من الأشهر التي يحرم فيها القتال في الجاهلية والاسلام ، توادعوا شهرهم كله ، وأتيح للفريقين أن يلتقوا آمنين ، وقد آمن بعضهم بعضا ولم تقع بينهم أي حرب ، وقد سعت بينهم سفراء السلم إلا أنها أخفقت في سعيها ، وقد احتدم الجدال بين الفريقين فأهل العراق يدعون أهل الشام إلى جمع الكلمة وحقن الدماء ، ومبايعة وصي رسول اللّه ( ص ) والدخول فيما دخل فيه المسلمون ، وأهل الشام يدعون العراقيين إلى طلب بدم عثمان ورفض بيعة الامام ، وإعادة الأمر شورى بين المسلمين .